السيد محمد تقي المدرسي

272

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

غريزة الجوع وبين الجريمة لأنها تكون الوسيلة الوحيدة المتبعة لإشباعها ، وتكون دافع الغرائز باتجاه هذه الوسيلة هذه المرة . وهنا يتحول الفرد من مجرد مجرم ، إلى ممارس للجريمة ومتعود عليها ، وتكون السرقة ليست مجرد حادث في حياته ، بل تكون أسس حياته أيضا . وما يقال في غريزة الجوع يقال في غريزة الجنس ، فالذي أحبطت فيه هذه الغريزة ، يحاول إشباعها بطرق شاذة ، وبتكرار الإحباط ، ثم الإشباع بطرق غير مشروعة ، تتكون في النفس علاقة بين الغريزة وبين الطرق الشاذة ، فيتسبب في أنه يندفع نحوها ، بكل ما في غريزة الجنس ، من قوة قاهرة . الإحساس بالضعف : في ضوء المبادئ السابقة ، نستطيع ، بسهولة كشف حقيقة الصفات النفسية السيئة ، كالكبر والحسد والغرور ، بالرغم من أنها معقدة بعض الشيء . . وأولى الحقائق التي ينبه إليها الشرع والعلم ، ارتباط الكبر والحسد والغرور بما يدعى ب - ( عقدة الحقارة ) أو الشعور بالضعة ، أو الإحساس بالضعف ، أو الهلع . لذلك يكون من الضروري البحث عن حقيقة الإحساس بالضعف ، لمعرفة هذه الصفات ومدى علاقتها بالضلالة البشرية . قلنا آنفا إن الغرائز تبدأ بالإحساس بالحاجة ، وتنتهي بإيجاد الألم في النفس ، وهذا الألم يتبلور عند الإنسان بفعل الذكاء البشري ، حتى يصبح ممتدا في عمق الزمن ، بحيث يحس به الشخص حتى قبل أو بعد وجود الحاجة إلى الغرائز . وهذا الألم بالذات يتحول إلى الشعور بالضعف ، فالإنسان حين يتذكر ألم